الشيخ عباس القمي

394

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

وهو يقول : كيف رأيت يا حسين . انتهى « 1 » . أقول : قد ذكر صاحب الكامل البهائي خبر سهل بن سعد بنحو أخصر وفيه : ورأيت الرؤوس على الرماح ويقدمهم رأس عباس بن علي عليهما السلام ورأس الإمام عليه السلام كان وراء الرؤوس أمام المخدرات ، وللرأس الشريف مهابة عظيمة ويشرق منه النور بلحية مدورة قد خالطها الشيب وقد خضبت بالوسمة أدعج العينين أزج الحاجبين واضح الجبين أقنى الأنف متبسما إلى السماء شاخصا ببصره إلى نحو الأفق والريح تلعب بلحيته يمينا وشمالا كأنه أمير المؤمنين « 2 » . وفي الكامل البهائي أيضا قال : أوقفوا أهل البيت عليهم السلام على باب الشام ثلاثة أيام حتى يزينوا البلدة ، فزينوها بكل حلي وزينة ومرآة كانت فيها ، فصارت بحيث لم تر عين مثلها ، ثم استقبلتهم من أهل الشام زهاء خمس مائة ألف من الرجال والنساء مع الدفوف ، وخرج امراء الناس مع الطبول والصنوج والبوقات ، وكان فيهم ألوف من الرجال والشبان والنسوان يرقصون ويضربون بالدف والصنج والطنبور ، وقد تزين جميع أهل الشام بألوان الثياب والكحل والخضاب ، وكان ذلك يوم الأربعاء سادس عشر شهر ربيع الأول ، وكان خارج البلد من كثرة الخلائق كعرصة المحشر يموج بعضها في بعض ، فلما ارتفع النهار أدخلوا الرؤوس البلد ووصلوا وقت الزوال إلى باب دار يزيد بن معاوية بتعب شديد من كثرة الازدحام ، ونصب ليزيد سرير مرصع وزينت داره بأنواع الزينة ونصب أطراف سريره كراسي من الذهب والفضة ، فخرج حجاب يزيد وأدخلوا الذين معهم الرؤوس ، فلما دخلوا على يزيد قالوا : بعزة الأمير قتلنا أهل بيت أبي تراب واستأصلناهم . ثم شرحوا الأحوال ووضعوا الرؤوس عنده ، وفي هذه المدة التي كان أهل البيت عليهم السلام اسراء في أيديهم وهي ستة وستون يوما لم يتمكن بشر أن يسلم عليهم ، فإذا في هذا اليوم دنا شيخ من أهل الشام من علي بن الحسين عليه السلام وقال :

--> ( 1 ) البحار 45 / 127 - 128 . ( 2 ) الكامل البهائي 2 / 297 .